الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
234
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( صفين نصر ) ( 1 ) : وخرج رجل من أهل الشام ينادي بين الصفين : يا أبا الحسن ابرز لي . فخرج إليه عليّ عليه السّلام حتى إذا اختلفت أعناق دابتيهما بين الصفين قال له : يا علي إنّ لك قدما في الاسلام وهجرة ، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء وتأخير هذه الحروب ، حتى ترى من رأيك فقال له عليّ عليه السّلام : وما ذاك قال : ترجع إلى عراقك ، فنخلي بينك وبين العراق ، ونرجع إلى شامنا ، وتخلّي بيننا وبين شامنا . فقال له عليّ عليه السّلام : لقد عرفت انّما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلّا القتال ، أو الكفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله . إنّ اللّه تعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنم . فرجع الشامي وهو يسترجع . « وأمّا قولك : ان الحرب قد أكلت العرب إلّا حشاشات » في ( الصحاح ) : الحشاش والحشاشة : بقية الروح في جسد المريض . « أنفس بقيت » في ( المروج ) ( 2 ) : اختلف في عدّة من قتل من الفريقين ، فعن يحيى بن معين : قتل من الشام تسعون ألفا ، ومن أهل العراق عشرون ألفا . وذكر الهيثم بن عدي والشرقي بن القطامي وأبو مخنف : أنهّ قتل من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفا ، فيهم خمسة وعشرون بدريا . وكان الاحصاء للقتلى يقع بالقضيب . « ألا ومن أكله الحق فإلى الجنّة ومن أكله الباطل فإلى النار » هكذا في
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 474 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 404 .